زواج المسيار فــــي الجـزائـر…


عقليـــــــــــة الحـــــــرمـــــــــــــــة
زواج المسيار فــــي الجـزائـر…
زهرة دريش
تفاجأ الشارع الجزائري، منذ أيام بمناسبة الفتوى الصادرة عن لجنة الإفتاء بوزارة الشؤون الدينية، حول جواز ما يسمى بزواج المسيار في الجزائر، بنوع جديد من القران، لا يمكن أن تتقبله عقلية الجزائري أو ترضى به لبناتها ، وقت الجزائر ، نزلت إلى الشارع واستطلعت آراء الجزائريين من المثقف إلى البسيط في زواج، استورده العائدون الجدد من دول الخليج بكل ما يحمله من استفزاز لحرمة الجزائري، وامتهان للمرأة مع أن الكثير من الفتاوى ترى بأنه زواج شرعي، فيما ترى بعض الأطراف أن ظروف بعض الإطارات والمسؤولين فرضت الإفتاء بجوازه.

المسيار..مصدره السير
زواج المسيار أو زواج الإيثار هو زواج ظهر السنوات الأخيرة في الدول العربية وبعض الدول الإسلامية، خاصة دول الخليج العربي، وهذه التسمية جاءت في كلام العامة، تمييزاً له عما تعارف عليه الناس في الزواج العادي، لأن الرجل في هذا الزواج يسير إلى زوجته في أوقات متفرقة ولا يستقر عندها، هو زواج مستوفي الشروط والأركان، لكن تتنازل الزوجة عن بعض حقوقها الشرعية باختيارها ورضاها مثل النفقة والمبيت عندها.

رفض الزوجة الأولى التعدد وظروف الرجل خلقت المسيار
يقول بعض المدافعين عن هذا النوع من الزواج، أن من الأسباب التي أدت إلى ظهوره، رفض الكثير من الزوجات لفكرة التعدد، فيضطر الزوج إلى هذه الطريقة حتى لا تعلم زوجته الأولى بزواجه، إضافة إلى رغبة بعض الرجال في العفاف وربط علاقة في إطار حلال مع ما يتوافق وظروفهم الخاصة، كما أن هذا النوع من الزواج هو مهرب البعض من مسؤوليات الزواج وتكاليفه ويتضح ذلك في أن نسبة كبيرة ممن يبحث عن هذا الزواج هم من الشباب صغار السن.
ويعاب على هذا النوع من الزواج أنه يؤدي إلى الإخلال بمفهوم الأسرة من حيث السكن الكامل والرحمة والمودة بين الزوجين، كما أنه يجعل المرأة تشعر بعدم قوامة الرجل عليها مما يؤدي إلى سلوكها سلوكيات سيئة تضر بنفسها وبالمجتمع، وهو نفس السبب الذي يجعل الجزائري خاصة الشبـــــاب يتردد فـــــي تقبــــل هذا النوع من الزيجات.

يختار المسيار من ميسورة دون أن يسير
وقد بدأ بعض الجزائريين يقبل بهذا النوع من الزواج دون أن يكونوا مدركين بأنه مختلف عن الزواج العادي، حيث تقبل فيها الزوجة بتنازلات عدة، وعن أمثلة ذلك ياسين وهو شاب يبلغ من العمر حوالي 38 سنة، من العاصمة، يقول إنه اتفق مع شابة من حيه، على الزواج وقد عرضت عليه لقاء ذلك أن توفر هي السكن، وتتكفل بمصاريف حج والديه وتعيله وأهله، ولم تفرض الشابة عليه أي شروط المهم أن يتزوجها، ويقول ياسين الذي شاور عددا من أصدقائه في الأمر أن الشابة عرضت عليه أيضا، تسوية وثائق وتسفيره للعيش معها في فرنسا إن لم يمانع، غير أنه لا يزال يدرس القضية كونه لم يتقبل فكرة شيوع شرائه من طرف غنية ، ولا يهمه إن كان يسير إليها دوريا أو يعيش معها المهم أنها تنازلت عما لا يمكن أن يوفره لها بسبب ظروفه الاجتماعية.
قصة ياسين وبمجرد أن تناقلها أبناء الحي منذ أيام صنعت جدلا كبيرا في إحدى بلديات غرب العاصمة، وصار حكاية الكل، لأن الجزائري لا يقبل أن تعيله زوجته، وفي هذا الإطار قال أحد أصدقاء ياسين إن هذا الأخير لازال مترددا كون الرجل الجزائري لا يسمح بأن تنفق عليه امرأة وإن كانت زوجته، كما أنه لا يرضى أن يقف أمامها ذليلا، لأنها تعيله وتعيل أهله.

مسؤولون ورجال أعمال
خلف المسيار
في وقت لا يهضم الجزائريون البسطاء فكرة زواج المسيار، فإن هذا النوع من الزيجات، يخدم الكثيرين من أصحاب المناصب الحساسة، ورجال الأعمال، حيث يعتقد بعض من تحدثنا إليهم، وهم من النخبة، أن التوجه نحو الإفتاء بجواز زواج المسيار في الجزائر، تقف وراءه أطراف يخدمها هذا النوع من الزيجات، وأهمهم بعض المسؤولين الذين لا يجرأون على الزواج بزوجة ثانية نظرا لحساسية مناصبهم .
وعن هذا يرى محدثونا، أن هذا النوع من المسؤولين وإن كان عدد منهم يضطر للجوء إلى الزواج العرفي للظفر بحقه في زوجة ثانية في الخفاء، فإن المسيار سوف يستقطب هؤلاء خاصة، وأن فيه تنازلات من طرف المرأة.
ويوعز هؤلاء استقطاب هذا النوع من الزواج للمسؤولين ورجال الأعمال، إلى كون أغلب هؤلاء يخشى الزواج من زوجة ثانية، فيحمله الأمر على الرذيلة، وإن كان ثمة خيار غير العرفي الذي ترفضه الكثير من النساء خشية غدر الزوج وتنصله بعدم تثبيته، فسوف يلقى المسيار ترحيب هذه الفئة من المجتمع، وقد يكون البعض ارتبط بنفس الطريقة دون أن يكون على علم أنها المسيار .
?
مير يتزوج بمنظفة ويتنقل إليها في بيتها القصديري
يتذكر سكان الحي القصديري مقلع الحجارة غرب العاصمة، قصة زوجة المير، التي كان بيتها القصديري في مدخل الحي، والكل هناك كان يعرف لأن المرأة -وهي لا تخفي ذلك- زوجة ثانية للمير، لا تعلم بها زوجته الأولى، وربما لم يكن رئيس البلدية السابق ولا زوجته الثانية يعلمان أن هذا النوع من الزواج يسمى المسيار، ما دام يسير إليها دوريا، وكان يفعل مرة أو مرتين في الشهر، ولم يسمع عن مشاكل بينهما، ولم يكن يهمها عدم مجيئه إليها أو مبيته في بيتها بصفة مستمرة وذلك لوضعه الخاص، ومع ذلك لم تنفصل عنه وظلت زوجة له إلى يومنا مع قيام ذات الشروط ونفس الظروف، كون كل تلك التنازلات التي تقول (فريدة) إنها راضية عنها، لا تشكل أي عائق في هذه العلاقة بالنسبة إليها فالمهم أنها متزوجة ويعلم الكل أن ورائي رجلا يحميني وإن لم يكن يسكن معي ، تقول المعنية.

..ورجل أعمال يتزوج بمطلقة… ويسير إلى بيتها
الكل في إحدى بلديات العاصمة يعرف رجل الأعمال الكبير (ب)، وهو مشهور بتجارته الكبيرة، في عدد من البلديات، الكثير لا يعرف أنه متزوج من ثانية تقطن في بلدية مجاورة، المرأة كانت مطلقة وأم لطفلة، ارتبط بها (ب)، وكان يتنقل إلى الحي الذي تسكن فيه، ولم تكن هي تخفي على الناس أنها زوجة رجل الأعمال المعروف في المنطقة، وكان سكان الحي متأكدون من ذلك، لأنه كان يتنقل إليها أسبوعيا، ويتحدث إلى بعض سكان الحي من أقاربها وأشقائها وأبنائهم الذين لا يتركونها وحيدة أبدا، وقد كانت (سعيدة) التي أنجبت من رجل الأعمال طفلة تجاوزت اليوم 20 سنة من العمر، مرتاحة ماديا وهي من عائلة لا بأس بها من الناحية المالية، وبعد أزيد من 20 سنة من زواجهما، انتقلت المرأة للعيش في فيلا شيدها لها الرجل في بلدية مجاورة، بعد أن صار زواجهما أمرا واقعا، وقامت هي ببيع بيتها الأول، غير أن شرط زواجهما ظل قائما بتنقله إليها دوريا، دون أن يقيم معها بصفة دائمة، وهو وضع راضية به.
هذا النوع من الزواج وبهذه الطريقة، التي يسير فيها الزوج إلى زوجته الثانية، بغض النظر عن كونه يعيلها لأنه غني، أو تنازلت هي عن هذا الحــــق لأنـــــه لا يقــــــدر علــــى نفقتها، يوجد في الجزائر، غير أن مصطلح زواج المسيار جديد، ولا زال الجزائريون لا يعرفونه.

الشيخ قسول: ينقص من كرامة المرأة باستقبالها للزوج في بيتها… لكنه مقبول
يرى إمام مسجد القدس بحيدرة، الشيخ جلول قسول، أن المسيار ليس هو الصورة المثلى والمطلوبة من الزواج، لأن هذا الأخير من منظور الدين، هو حفاظ على كرامة المرأة وعفتها، وعلى تماسك الأسرة التي هي نواة المجتمع، وبالتالي أحاط الأسرة بعناية وجعل لها قانونا سماويا هي تلك الشروط والأركان التي وردت في القرآن الكريم، من ولي، مهر وصداق، وقبلها إيجاب وقبول وما بينته السنة أيضا.
وأضاف الشيخ أن ثمة الإشهار أيضا، وهو نقل المرأة من بيتها إلى بيت زوجها حفاظا على كرامتها ، وأردف أن ثمة تسهيلات، وزواج المسيار ينصب على التسهيلات، فالمرأة قد يكون عندها مال وسكن فتقبل به، مع أنه في الشرع الرجل هو الذي ينفق ويعطي المهر والرعاية، وهي أمور من حق المرأة ولها أن تتنازل عن حق من حقوقها، السكن، النفقة، والقسم في المبيت .

waqt al djazair

About these ads
This entry was posted in opinion. Bookmark the permalink.

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل خروج   / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s